أخبار خليجية

مصر وتركيا: ماذا وراء عودة العلاقات بين البلدين عقب فوز أردوغان بفترة رئاسية جديدة؟

لم يكد يمر وقت يذكر على فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بولاية رئاسية جديدة، حتى تم الإعلان، بعد اتصال هاتفي بينه وبين مهنئه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن رفع مستوى العلاقات مرة أخرى بين البلدين إلى مستوى تبادل السفراء.

وبالرغم من أن هذه الخطوة لا تمثل مفاجأة للمجتمع الدولي، كتلك التي فاجأت الجميع بعودة العلاقات السعودية الإيرانية، فإنها كانت أبكر مما توقع البعض.

المفاوضات بين البلدين استمرت لأكثر من عامين، ومثلت زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لمصر فرصة للإعلان عن قرب عودة العلاقات لمستواها الطبيعي.

ويرى البعض أن المنطقة تشهد إعادة تشكيل على أساس برغماتي بين دول المنطقة، وهو ما قد يسهم في ظهور تحالفات جديدة تبحث بها هذه الدول عن حل للأزمات العميقة التي تعاني منها، وخاصة الأزمات

الاقتصادية والسياسية، وخصوصا تلك التي أعقبت الحرب في أوكرانيا.

السفير رخا أحمد، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة، ربما يختلف مع طرح تشكيل التحالفات، لكنه يقول إنه ليس بالضرورة أن “نذهب بالاتجاه المعاكس تماما من حالة

الخلافات إلى التحالفات، فعودة العلاقات بين قطبين كبيرين في المنطقة تسهم بلا شك في تعظيم المصالح المشتركة بينهما، وربما تسهم في احتواء الأزمات التي طال أمدها أكثر من 12 عاما”.

إقرأ أيضا:سعر الذهب في السعودية اليوم الخميس 5-8- 1445 بعد ارتفاع المعدن الأصفر عالميا

ويضيف أحمد أن “الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدول يؤدي إلى احتواء الخلافات، ولا يمكن أن نقول إنها ستنتهي مئة في المئة، لكن يمكن احتواؤها لأن المصالح المشتركة أكبر بكثير من الخلافات، بدليل

استمرار العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين”.

الإخوان “نقطة الخلاف” المصري التركي

ملف الإخوان المسلمين، وخاصة الذين سافروا منهم إلى تركيا هربا من أحكام قضائية أو من قبضة الأمن، كان الملف الأصعب في العلاقات التركية المصرية. إذ يعتبر الإخوان الرئيس التركي أردوغان مناصرا لهم، وقد وفرت لهم تركيا منصة كانت تنطلق منها قنوات تلفزيونية معارضة للنظام المصري، وهو ما زاد من التعقيدات السياسية بين البلدين.

هذا الملف لم يحل بشكل كامل، ولكن هل لا يزال يشكل حجر عثرة في طريق العلاقات التركية المصرية؟

لا يتفق سمير صالحة، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة إسطنبول، مع الرأي القائل إن ملف الإخوان لا يزال خلافا جوهريا في مسار العلاقات بين البلدين، ويعتبر أن “هذا الملف كان يشكل مركز الثقل في الخلافات التركية المصرية، لكنه تراجع بشكل كبير بعد الخطوات التركية والتفهم المصري، دون أن يحل تماما”.

إقرأ أيضا:توافد الجالية المصرية بكثافة للإدلاء بأصواتهم بقبرص لليوم الثاني للإنتخابات الرئاسية 2024

ما دلالة توقيت عودة العلاقات؟

سنتان كاملتان من المفاوضات بدأتا بإرسال وفد تركي إلى مصر، وتبع ذلك زيارة وفد مصري إلى تركيا، وصولا إلى المصافحة بين الرئيسين المصري والتركي في قطر أثناء حضورهما افتتاح كأس العالم 2022.

ليست مفاجأة لأحد أن تعود العلاقات بين البلدين، وليس قرارا متعجلا كما يرى السفير رخا أحمد، الذي يعلّل ذلك قائلا إنه “منذ خريف العام الماضي بدأت انفراجة في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية بأكملها”. إذ يرى أن دول المنطقة وجدت أن الولايات المتحدة منشغلة بالحرب الأوكرانية، وبعيدة تماما عن مشكلات المنطقة، ما أدى إلى فتح مسارات جديدة بين دول المنطقة، سواء بين الدول العربية وإيران من ناحية، والدول العربية وتركيا من ناحية أخرى”.

ويضيف الكاتب التركي سمير صالحة أنه “علينا أن نأخذ بعين الاعتبار الثقل السياسي والجغرافي والاقتصادي والعسكري للبلدين في الإقليم. فهناك صعود تركي ومصري في التعامل مع الكثير من الملفات الحساسة، ما يفرض ضرورة التنسيق بين البلدين لفتح الطريق أمام حلحلة الملفات المتأزمة التي تعيشها المنطقة”.

إقرأ أيضا:الهيئة الوطنية للإنتخابات المصرية : تعلن بأنه جار الآن إستلام القضاة أوراق العملية الانتخابية من رؤساء المحاكم الابتدائية بالمحافظات المختلفة

ويضيف صالحة: “أظن أن هذه القراءة البرغماتية التركية المصرية الجديدة تعكس الرغبة القائمة في تسريع عمليات المصالحة والتطبيع بينهما”.

تحولات إقليمية

شهدت المنطقة خلال السنوات العشر الأخيرة تصعيدا غربيا كبيرا ضد إيران، وهو ما فجّر خلافات كبيرة وفتح ملفات معقدة.

ويقول السفير رخا إن “ثلاث إدارات أمريكية متعاقبة لم تجد فيها الأزمات العربية طريقا للحل، لأنه كانت هناك إدارة للأزمات دون حلها، الأمر الذي أدى إلى تأجيل هذه الأزمات إلى المستقبل، وبالتالي إلى المزيد من التعقد”.

ويضيف أن الولايات المتحدة “صعّدت بشكل مبالغ ضد إيران، وهو الأمر الذي زاد من معاناة المنطقة. وهو ما أدى إلى دخول دول جديدة على الخط السياسي، كالصين التي رعت مصالحة بين السعودية وإيران”.

وشاركت بكين بقوة في مؤتمر صيني خليجي عربي في الرياض، لذا ظهر الدور السياسي الصيني، وهو ما ينتقص من الدور الأمريكي، بحسب رخا.

الملف الليبي

تشكّل الأزمة الليبية أحد المسارات السياسية التي قد تؤدي إلى حلحلة الملفات الخلافية بين البلدين.

ويؤكد صالحة أن المساهمة التركية المصرية في دفع مسار الأزمة الليبية نحو الحل لن يتحقق إلا بإشراك دول الجوار الليبي والدول الفاعلة في هذا الملف؛ مثل الإمارات، لكن يبدو أن “الآونة الأخيرة أثبتت ضرورة الخروج من هذه الأزمة بأسرع ما يكون”.

ويضيف صالحة أن الاتصالات كانت جارية بعيدا عن الأضواء لإقناع اللاعبين المحليين في الملف الليبي بالانفتاح على البلدين، وهو ما تُرجم عمليا من خلال الزيارات التي جرت من غربي وشرقي ليبيا إلى القاهرة.

وتشهد الأيام القادمة تطورات ربما تشير إلى إعادة تشكيل للمنطقة، ففي الأفق هناك تطورات في العلاقات المصرية الإيرانية، وربما السورية المصرية أيضا، مع عودة العلاقات المصرية التركية.

ويرى البعض أن الأزمة الأوكرانية التي خيّمت على العالم أجمع كانت أيضا من الدوافع التي عجلت من بحث دول المنطقة – ومنها مصر وتركيا – عن مسارات سياسية تفيد أيضا في حل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة التي باتت تؤرق بعض دول المنطقة.

السابق
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: مصر ليست دولة عادية بالنسبة لتركيا هكذا صرح الرئيس التركي بمكانة مصر الدولية
التالي
لماذا اختار الرئيس التركي زيارة ضريح الإمام الشافعي خلال زيارته للقاهرة؟

اترك تعليقاً